السيد علي الطباطبائي

6

رياض المسائل ( ط . ق )

أو العين التي وقع عليها الإجارة ووقت تسليمها في المقدر بالمدة عند الفراغ من العقد مع إطلاقه وابتداء الزمان المشترط مع تقييده به متصلا كان أم منفصلا ويصح الإجارة بقسميه وكذا في الأول على الأشهر الأظهر خلافا للطوسي في المبسوط والخلاف في الأول فأبطلها به واشترط في صحتها فيه تعيين المدة وله فيهما في القسم الثاني من الثاني وتبعه فيه الحلي فأبطلاها أيضا وعمومات الأدلة من الكتاب والسنة وفحوى النصوص الواردة في المتعة الدال جملة منها على الصحة مع الإطلاق وآخر منها عليها مع اشتراط الانفصال وهي مع كثرتها منجبرة أو معتضدة بالشهرة ثمة كما سيأتي إليه الإشارة حجة عليهما نعم ينبغي تقييد الصحة في صورة الإطلاق بصورة دلالة العرف على الاتصال وإلا كانت باطلة للجهالة ولا ينافيه إطلاق تلك النصوص وعبائر كثير من الجماعة الحاكمين بالصحة في هذه الصورة كالقاضي والحلي لوروده مورد الغالب فإن عدم انصراف الإطلاق إلى الاتصال كاد أن يلحق بالنادر وأي نادر ولعله لذا أن الفاضل في الإرشاد والماتن في الشرائع ادعيا انصراف الإطلاق مطلقا إلى ذلك ولعله كذلك وفي المقدر بغير المدة عند المطالبة وقيل عند الفراغ من العقد مطلقا كالسابق لانصراف الإطلاق إلى التعجيل ولم يثبت في مثله إلا إذا كان ثمة قرينة من عرف أو عادة ولا كلام معها ولو مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة المعقود عليها بنفسه وكانت العين في يد المستأجر والمدة ما تعينت شرعا للاستيفاء إما بالتعيين أو ما في حكمه كما إذا عينت المنفعة بالعمل فإن مدتها هي الزمان الذي يسعها عادة استقرت الأجرة على المستأجر مطلقا ولو لم ينتفع بها بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى العمومات الحاكمة بلزومها بمجرد العقد وإنما لم يجب تسليمها به بل بعد تسليم العين أو العمل لمصلحة المستأجر وترتب الضرر عليه بتكليفه عليه قبله وهو هنا قد أقدم على الضرر بتركه الانتفاع ولا تقصير من جهة المؤجر وفي الخبر القريب من الموثق رجل استأجر من رجل أرضا فقال أجرته بكذا وكذا إن زرعتها فإن لم أزرعها فأعطيتك فلم يزرعها قال له أن يأخذ إن شاء تركه وإن شاء لم يتركه ولا فرق في ثبوت الأجرة عليه بالتسليم بين كون الإجارة صحيحة أو فاسدة فإن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده بمقتضى القاعدة الكلية المتفق عليها لكن مع الفساد يلزم أجرة المثل عما فات من المنافع في يده وفي حكم التسليم ما لو بذل العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة أو مضت مدة يمكنه الاستيفاء فتستقر الأجرة هنا أيضا لكن قيل لا بد فيه من تقييده بالصحيحة وإذا عين الموجر حين العقد جهة الانتفاع فيما يتعدد فيه لم يتعدها المستأجر بلا إشكال عملا بمقتضى العقد والشرط اللازم الوفاء بهما ويضمن مع التعدي لعموم على اليد وخصوص ما مر من النصوص ولو تلفت العين المعين في العقد استيفاء المنفعة منها قبل القبض أو بعده بلا فصل أو امتنع الموجر عن التسليم مدة الإجارة بطلت الإجارة بلا خلاف في الأولين في الظاهر وبه صرح في التنقيح قيل لفوات المتعلق فيكون كتلف المبيع قبل قبضه واستيفاء المنفعة هنا بتمامها قائم مقام القبض في المبيع كما أن استيفاء بعضه كقبض بعضه ولولا الاتفاق على هذا الحكم لأمكن المناقشة فيه على إطلاقه بل مطلقا لمخالفته الأصل الدال على لزوم الأجرة وانتقال المنفعة إلى ملك المستأجر بمجرد العقد فرجوع كل منهما إلى مالكهما الأول مخالف للأصل ولا دليل عليه سوى القياس على البيع وهو فاسد بعد اختصاص الدليل به نعم لو كان التلف من قبل المؤجر أمكن ثبوت الحكم هنا لتفويته المنفعة على مالكها فيضمن لكن البطلان فيه أيضا محل إشكال وغاية الإتلاف يقتضي الرجوع إلى تضمين المتلف أجرة المثل لا المسمى وفي حكم تلف الجميع تلف البعض إلا أن البطلان هنا يختص بالتالف ويتخير في الباقي بين الفسخ لتبعض الصفقة وإمساك الحصة يقسطها [ بقسطها من الأجرة وطريق التقسيط في العين المتساوية الأجزاء ظاهر وفي غيرها بأن تقوم أجرة مثل جميع المدة ثم تقوم الأجزاء السابقة على التلف وينسب إلى المجموع فيؤخذ من المسمى بتلك النسبة وعلى إشكال في الأخير من أن التسليم شرط للاستحقاق بالاتفاق فليس لأحد على الآخر شيء وينفسخ العقد بنفسه لأنه بمنزلة تلف المبيع والعين قبل التسليم ومن أن المنفعة مملوكة له وقد منعه عنها وهي مضمونة كالأعيان كما إذا غصب العين غاصب فللمستأجر الخيار في الفسخ والإلزام بالتسليم وله أجرة المثل مع عدم الفسخ والمسمى معه وبه أفتى الماتن في الشرائع والفاضل في الإرشاد والشهيدان في اللمعتين والمقداد في التنقيح وهو الوجه واشتراط التسليم للاستحقاق مطلقا ممنوع بل هو مختص بالمؤجر وعدم استحقاقه الأجرة مع الامتناع عنه مسلم إلا أنه لا ينفى استحقاق المستأجر للمنفعة بل له المطالبة بها أو ببدلها ولا فرق فيه كالسابق بين الامتناع من تسليم الجميع أو البعض فله الفسخ لتبعض الصفقة خلافا للقاضي فحكم باللزوم وهو ضعيف وذكر جماعة من الأصحاب من غير خلاف أجده أن المستأجر لو منعه الظالم عن الانتفاع بالعين المستأجرة بعد القبض لها لم تبطل الإجارة لاستقرار العقد بالقبض وبراءة المؤجر والحال أن العين موجودة فيمكن تحصيل المنفعة منها وإنما المانع عارض وكان الدرك أي درك المنفعة على الظالم فيرجع المستأجر عليه بأجرة مثل المنفعة الفائتة في يده ولا فرق بين وقوع الغصب في ابتداء المدة وخلالها ولو كان المنع قيل القبض لم تبطل أيضا إلا أن للمستأجر الخيار بين الفسخ لأن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر فللمستأجر الفسخ عند تعذرها ومطالبة المؤجر بالمسمى لفوات المنفعة والرضا بالإجارة وانتظار زوال المانع ومطالبة المانع بأجرة المثل قيل بل يحتمل مطالبة المؤجر بها أيضا لكون العين مضمونة عليه حتى تقبض ولا يسقط التخيير بزوال المانع في أثناء المدة لأصالة البقاء وكثير من هذه الأحكام منظور فيه إن لم ينعقد الإجماع عليه ولكن عدم ظهور الخلاف لعله كاف في إثباته إلا أن ظاهر العبارة مفهوما البطلان مع المنع قبل القبض إلا أن وجهه لمخالفة الأصل غير واضح مع أن الأكثر على خلافه ولو انهدم المسكن المستأجر تخير المستأجر في الفسخ وإن كان بعد استيفاء شيء من المنفعة ولم يمنع من ذلك كون التصرف مسقطا للخيار لأن المعتبر منه ما وقع في العوض المعيب الذي تعلقت به المعاوضة وهو هنا المنفعة وهي تتجدد شيئا فشيئا وما لم يستوفه منها لا يتحقق فيها التصرف المسقط وإطلاق العبارة يقتضي ثبوت الخيار مطلقا ولو خرج المسكن